الفصل الاول : علاقات ومؤسسات الامن الاورو- أطلسي

جــان- ايف هـين ، جـونيللا هيرولف و شـيزلاف لاشـوفسـكي

الموجز

واجه معظم أعضاء الأورو-أطلسي الرئيسيون خلال عام 2007 تجدد انقسامات وأنهاء الخلاف حول القديمة منها . كانت المعالم الظاهرة لهذه الديناميكية هي الاختلافات المحتدة بين روسيا ودول اخرى من المجموعة الأورو-أطلسية ، والتحديات التي تواجه ترابط وكفاءة الاتحاد الاوربي وفقدان الغرض من التعاون الامني لمجموعة الاطلسي . كما اتسمت سياسة امن الولايات المتحدة بطابع عملي اكبر .

كان التطور الاكثر اهمية في العلاقات الاورو-اطلسية في العام 2007 هو اعادة روسيا بناء الثقة والطموحات بوضع مساو لشركاءها الغربيين في شؤون الامن . مع تزايد أطمئنان روسيا بالاستثمارات المربحة لمواردها الطبيعية وتشجعها على استخدامها كسلاح سياسي ناجح ؛ فقد عادت الى سياستها التقليدية في تحريك شركائها الاوربيين ضد بعضهم البعض بهدف اضعاف الروابط عبر الاطلسي واعادة تأكيدها لنفوذها على الدول السوفيتية السابقة . وبنفس الوقت ؛ تبدوا روسيا تواقـة الى ادامة علاقات تعاونية مع الغرب ، ومن غير المحتمل ان تجازف في تحديها بشكل قوي جدا .

تبنى الاتحاد الاوربي معاهدة لشبونة ، والتي تديم بشكل واسع العناصر الرئيسية لمعاهدة 2004 الدستورية المرفوضة ، وخصوصا في مجالات السياسة الخارجية والامنية . وعلى اية حال ، لم ينهض الاتحاد الاوربي تماما لحد الان من كبوة المعاهدة الدستورية ، والتي عرقلت برنامجه بشكل ملحوظ لتشمل الجيران الاوربيين باكملهم ، والعلاقات الخارجية والامنية العامة. يتمكن الآن الأتحاد الاوربي ان يسخر طاقاته بترجمة الاطار القانوني الجديد الى فعل سياسي ، الا ان عمليات تصديق المعاهدة والاختلافات على القيادة والتنافسات الجديدة قد تستنزف طاقات الاتحاد الاوربي عبر التوكيد مرة اخرى على الخيارات الوطنية واختيارعدم المشاركة بدلا من الاجندات الخارجية الاصلية .

ان تحديات الشراكة عبر الاطلسي تزداد عالمية . كما اصبح من الصعب تحقيق وادامة الاجماع والالتزام . وعند العمل مجتمعا ، تبقى الشراكة تعاني من التقييدات التي تفرض نفسها ، ومن المسالك المتباعدة او الدعم غير الكافي . ان التقارب الاوربي- الاميركي الذي انبثق في عام 2007 استند على نقاط الضعف المتعارف عليها اكثر من نقاط القوة التي اعطتها . جرى التخلي وبشكل كبير في الولايات المتحدة عن السياسات التي حطت من نفوذها وهيبتها في داخل البلد وخارجه من اجل مسلك اكثر عمليا لشؤون العالم . الا ان الولايات المتحدة تبقى ضليعة ولحد كبير بالعراق واثرها الدبلوماسي قد انكمش عالميا . ومع الانتخابات المرتقبة حيث ليس هناك مخرج من العراق يمكن التنبوء به ، واقتصاد يزداد سوءا ؛ قد تلتفت الولايات المتحدة الى اوضاعها اكثر . وهكذا ، سيكون الانتقال هو موضوعة المجموعة الأورو-أطلسية في العام 2008 و 2009 .