الفصل الثاني : التوجهات في الصراعات المسلحة

أيـكـاتـرينا ستـيــبانــوفــــا

الموجز

كان من بين التوجهات المهيمنة في الصراعات المسلحة للعام 2007 ، تشظي العنف المسلح ، وتشعب الاطراف المسلحة وعدم وضوح الحدود بين فئات العنف واطرافه . كانت هذه الاشكال جلية في بعض من الصراعات المسلحة الاكثر فتكا في العالم والمناطق المعرضة للصراع ، بضمنها السودان ( دارفور ) والعراق وباكستان.

في الوقت الذي كان للتغييرات في المد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ، وستراتيجية مكافحة التمرد بعض الاثر في استقرار اجزاء من العراق بدءا من منتصف العام 2007 ، فان الوضع الامني العام بقي غير مستو . يمكن ان يعزى التدني الضئيل في العنف بين الطوائف في بعض المناطق المختلطة الى زيادة النزوح السكاني . وعلى المستوى المحلي ، كان لظهور سماسرة القوة المسلحين وتتفاوت بين مجاميع امن الأحياء السكنية والى عصابات الشوارع وشبكات التهريب دورا بزيادة تشظي العنف .

ان الانخفاض في القتال على مستوى الدولة بدارفور لم يؤدي الى ظروف امنية افضل . استمرت الاشكال الرئيسية للعنف في الانتقال من المواجهة المسلحة على مستوى الدولة الى مزيج معقد من الصراعات الصغيرة ؛ الكبيرة العدد والواطئة الشدة . غير المتمردون والمرتدون والمجاميع المسلحة المنسوبة للدولة تحالفاتهم تبعا للظروف وانشغالهم بالتسليب والسمسرة المحلية والغزوات عبر الحدود . استمر العنف ضد المدنيين وعدد القتلى في ارتفاعه بسبب العنف القبلي او الحزبي وكان اكبر من عدد قتلى المعارك بين الحكومة والمتمردين .

في اعقاب خرق وقف اطلاق النار في الباكستان بين الحكومة والمسلحين الموالين لطالبان ؛ شهدت المناطق القبلية بعضا من العنف الاكثر ضراوة لم تعهده منذ سنوات ، وبضمنه زيادة في عدد الخروقات عبر حدود افغانستان، والهجمات على القوات الحكومية والهجمات الارهابية الانتحارية . كان نمو "الطلبنة" في المناطق القبلية يسير متوازيا مع تنامي التطرف الاسلامي عبر الباكستان الذي بلغ ذروته في حصار المسجد الاحمر في تموز 2007 . تمثل تراكب العنف الديني والسياسي محليا واقليميا وعالميا في الباكستان عبر ديناميكيات النشاط الارهابي وبضمنه اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بناظير بوتو.

كان ضعف الدولة في جميع الاماكن الثلاث، احد العوامل الحرجة التي حضت على اندلاع العنف وتنامي عدم القدرة لكبح جماح العنف المسلح في العام 2007 . لتقليل العنف في الدول الضعيفة الممزقة بالصراعات ، يتوجب النظر الى جهود دعم بناء الدولة الذي يجمع بين الوظائفية والشرعية المحلية باعتبارها اسبقية . قد تكون الحركات الوليدة وطنيا والتي تتمتع بدعم شعبي لابأس به وتسعى الى اجندات اوسع امنيا وسياسيا واجتماعيا هي الاكثر قدرة على هذا الجمع – حتى لو كانت عقائدها واجنداتها كبيرة الاختلاف عن تلك التي تـزكيها الاطراف الدولية الرئيسية .

الصراعات المسلحة الرئيسية ، 2007

نشط 14 صراعا مسلحا رئيسيا في العام 2007 في 13 موقعا حول العالم :

افريقــــــيا الصومال
الامريكتين كولومبيا

بيرو

اميركا
اســــــــيا افغانستان

الهند ( كشمير )

ميانمار ( ولاية كارين )

الفيلبين

الفيلبين ( منداناو )

سيري لانكا ( "تاميل عيلام" )
أوربـــــا روسيا ( الشيشان )
الشرق الاوسط   العراق

اسرائيل ( الاراضي الفلسطينية )

تركيا ( كردستان )

انخفض بشكل عام في العقد الماضي ، العدد الاجمالي للرقم العالمي للصراعات المسلحة الرئيسية النشطة ، ولكن الانخفاض كان متذبذبا جدا ، مع تدنيات رئيسية في عام 2002 و 2004 ، وزيادة في العام 2005 .

ثلاثة من الصراعات المسلحة الرئيسية في العام 2007 لم تكن نشطة في العام 2006 ( اي لم تندلع أو بعدد أقل من 25 من الوفيات التي تقع نتيجة المعارك وهي : بيرو ، الفيلبين ( منداناو ) والصومال . ثلاثة صراعات في العام 2006 لم تعد نشطة في العام 2007 : بوروندي ، السودان واوغندا.

ازدادت حدة اربعة من الصراعات المسلحة الاربعة عشر التي كانت نشطة في العام 2007 مقارنة مع العام 2006 : سيري لانكا ( عيلام التاميل ) ، افغانستان ، ميانمار ( ولاية كارين ) وتركيا ( كردستان ) ، وازدادت الوفيات الناتجة عن المعارك في الدول الثلاث الاخيرة باكثر من 50 بالمئة .

للسنة الرابعة على التوالي لم يسجل اي صراع داخل دولة في العام 2007 . ثلاثة صراعات مسلحة رئيسية فقـط كان القـــتال فيها بين دول خــلال الفــترة 1998- 2007 بأكـــملها : اريتريا – أثيوبيا ( 1998 – 2000 ) ؛ الهند – الباكستان ( 1998 – 2003 ) والعراق ضد الولايات المتحدة وحلفاءها ( 2003 ). كان القتال في الصراعات المسلحة الرئيسية الثلاثين الباقية المسجلة لفترة العشر سنوات هذه كان القتال فيها جميعا داخل الدول.

صنفت أربعة صراعات في العام 2007 كصراعات دولية من حيث شمولها قطعات عسكرية من دولة لم تكن طرفا رئيسيا في الصراع ولكنها ساعدت احد اطراف الصراع ، وهذا عدد واحد زيادة على ما كان عليه في العام 2006 . وكما في العام 2006 ، فان جميع الصراعات الدولية في العام 2007 كانت مرتبطة بطريقة او باخرى بالحرب العالمية على الارهاب التي تقودها الولايات المتحدة .

في الوقت الذي تكون فيه الصراعات المسلحة الرئيسية هي الاكثر حدة وتتسبب في ايقاع اكبر عدد من الوفيات الناتجة عن المعارك ، فانها تشكل مايقارب نصف الصراعات التي تخوضها دول باكملها ، وتقريبا ربع الصراعات المسلحة باكملها ، وبضمنها الصراعات الناشبة غير الدولية بين اطراف لاعلاقة لها بالدولة ، أغلبها في افريقيا واسيا.





هذه الحقائق والبيانات مأخوذة من الملحق 2 أ " اشكال الصراعات المسلحة الرئيسية 1998 – 2007 " لوتا هاربوم و بيتر فالنستين من برنامج اوبسالا لبيانات الصراع ( UCDP ) وتستند على قاعدة بيانات ( UCDP )